الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

28

تفسير روح البيان

بينهم وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا اى القرآن صُمٌّ لا يسمعونها سمع تدبر وفهم فلذلك يسمعونها أساطير الأولين ولا يعدونها من الآيات ويقترحون غيرها . وهو جمع أصم والمقصود تشبيه حالهم بحال الأصم لكن حذف حرف التشبيه للمبالغة وَبُكْمٌ لا يقدرون على أن ينطقوا بالحق ولذلك لا يستجيبون دعوتك . وهو جمع أبكم فِي الظُّلُماتِ اى ظلمات الكفر خبر ثالث للمبتدأ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ إضلاله اى ان يخلق فيه الضلال يُضْلِلْهُ اى يخلقه فيه لكن لا ابتداء بطريق الجبر من غير أن يكون له دخل ما في ذلك بل عند صرف اختياره إلى كسبه وتحصيله وَمَنْ يَشَأْ هدايته يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ لا يضل من ذهب اليه ولا يزل من ثبت قدمه عليه وفي الآيات أمور الأول ان غير الإنسان من الأمم أيضا وفي الحديث ( لولا أن الكلاب أمة لأمرت بقتلها فاقتلوا منها كل اسود بهيم ) وذلك لان الكلب الأسود شيطان لكونه اعقر الكلاب واخبثها وأقلها نفعا وأكثرها نعاسا ومن هذا قال أحمد بن حنبل لا يخل الصيد به والإشارة ان ما يدب في ارض البشرية ويتحرك كالسمع والبصر واللسان والأعضاء كلها والنفس وصفاتها وكذا ما يطير بجناحي الشريعة والطريقة كالقلب والروح وصفاتها أمم أمثالكم في السؤال عن أفعالهم وأحوالهم يدل عليه قوله تعالى إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا والثاني ان الحشر عام كما قال أبو هريرة رضى اللّه عنه يحشر اللّه الخلق كلهم يوم القيامة البهائم والدواب والطير وكل شئ فيأخذ للجماء من القرناء كما في الحديث ( لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ) اى يقتص للشاة التي لا قرن لها من التي لها قرن قال ابن ملك وفيه دلالة على حشر الوحوش كما قال اللّه تعالى وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ لكن القصاص فيها قصاص مقابلة لا قصاص تكليف انتهى . ثم يقال للبهائم والوحوش والطيور كونى ترابا فتكون ترابا مثل تراب ارض ذلك العالم وعند ذلك يتمنى الكافر ويقول يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً قال الحدادي والمراد بهذا الافناء للبهائم بعد ان أحياها انه إفناء لا يكون فيه ألم والثالث ان الذين ختم اللّه على قلوبهم فهم كالأصم والأبكم الأصليين ومن خاصة الأبكم ان يكون أصم : كما قال في المثنوى دائما هر كرا صلى كنك بود * ناطق آنكس شد كه از مادر شود « 1 » چون سليمان سوى مرغان سبا * يك صفيرى كرد بست آن جمله را « 2 » جز مكر مرغى كه بد بي جان وپر * يا چو ما هي كنك بود از أصل كر نى غلط كفتم كه كركر سر نهد * پيش وحي كبريا سمعش دهد فقلوب الخلق بيد اللّه تعالى يصرفها كيف يشاء - روى - ان كفار مكة اجتمعوا على قتل النبي عليه السلام فبينما هم كذلك إذ دخل عليهم إبليس فقال لما ذا اجتمعتم فأخبروه بالقصة فقال لأبي جهل يا أبا الحكم لو أنك حملت صنمك وآلهك الذي تعبده ووضعته بين يدي محمد وسجدت له ربما يسمع محمد منه شيأ وكان صنمه مرصعا بالجوهر والياقوت فحمل أبو جهل صنمه ووضعه بين يدي النبي عليه السلام وسجد له . وقال الهى نعبدك ونتقرب إليك هذا محمد شتمنا بسببك ونطمع منك ان تنصرنا وتشتم محمدا فاخذ الصنم يتحرك ويتكلم ويشمّ

--> ( 1 ) در أواخر دفتر چهارم در بيان آنكه روح حيواني وعقل جز دمى إلخ . ( 2 ) در أوائل دفتر چهارم در بيان آزاد شدن بلقيس از ملك إلخ .